مستجدات

العيادات القانونية و حقوق الانسان في اطار المنتدى العالمي لحقوق الانسان

0 263

التقرير التركيبي الموضوعاتي

من اعداد وتنسيق: زبيدة السلامي – عزيزة لغزال

 

تقديم

احتضن المغرب المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في نسخته الثانية بعد البرازيل الذي  اجتمع فيه مشاركون من أنحاء العالم يمثلون منظمات حكومية و غير حكومية محلية وإقليمية ودولية ووكالات الأمم المتحدة وحكومات ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان ومنظمات دولية ومجموعات مهنية وقادة سياسيين وفاعلين دوليين في مجال التنمية وحقوق الإنسان.

وتضمن برنامج المنتدى مختلف الورشات واللقاءات والأنشطة التي تضمنها مابين 27 و30 نونبر 2014. التي تتنوع بين المنتديات الموضوعية والأنشطة الخاصة والداخلية ودورات تكوينية تسهر على تنظيمها عدد من الشبكات.

ومنها الورشة التكوينية التي أقيمت يوم السبت 29 نونبر 2014 بفندق رياض موغادور –اكدال- بمدينة مراكش تحت اسم “العيادات القانونية لحقوق الإنسان” وحضرها أعضاء يمثلون المركز التفكير الاستراتيجي للابحاث والدفاع عن الديموقراطية والتي أطرها مجموعة من الأساتذة والمحامون من أوربا وكندا وأميركا وفلسطين ولبنان والمغرب والتي كان برنامجها وفق مايلي :

– مقدمة حول أهداف ورشة العمل والبرنامج والمشاركين.

– العيادات القانونية: الأسس، التاريخ، المفهوم، الرسالة ، والأهداف، السمات.

– تعزيز حقوق الإنسان من خلال التثقيف القانوني العيادي.

– المنهجيات العيادية: تمارين تفاعلية.

– تقارير المجموعات والتعليق.

– العيادات القانونية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: التحديات والفرص.

– الملاحظات الختامية أو التوصيات.

افتتاح الورشة التكوينية

تنظم الدورة التدريبية في إطار الشراكة والتعاون بين المنتدى العالمي لحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والشبكة العالمية لقانون الشبكة العالمية لقانون المصلحة العامة و بتأطير وتنشيط ذ/ الحبيب نصار أستاذ بجامعة نيويورك وعضو الشبكة العالمية لقانون المصلحة العامة.

تميزت الجلسة الافتتاحية بكلمة منشط الجلسة ذ/ الحبيب نصار التي وضع فيها تقديما عاما حول الأهداف العامة  لهذه الورشة وبأن هدف هذه الدورة هو إخراج العيادة القانونية إلى الضوء كي تكون بحد ذاته مجالا  للترافع بالإضافة إلى كشف الأهداف الرئيسية، المنافع الضرورية، والتحديات المحرجة التي تواجه هذا المجال الذي ينظم نفسه الآن بشكل واسع. إن هذا النشاط التكويني  يوضح المفهوم الأساسي للعيادة القانونية ، كما يشرح مراحل تطويرية مختلفة من عملية العيادة: التأسيس، العمل المستمر  والخطوات الضرورية لتثبيت ودعم سير عملية العيادات المستقبلي.

و يشير من خلال الجلسة إلى المجالات التي يتشارك فيها التعليم في العيادات القانونية مع الممارسة والمهنة القانونية.   إن تعليم العيادات القانونية- التوجه الداخلي الذي يحتم تطوير العدالة الاجتماعية وقيم أخرى في رأيه ونشرها وحمايتها من قبل المحامين ورجال القانون – يجب أن يكون له دور مهم في تحديث الممارسة القانونية الحالية ومستقبل المهنة القانونية لكي تعكس الحاجات المطلوبة بدقة وتستجيب إلى تحديات القرن الجديد. تشكل وجهة النظر هذه أساس تحقيق  تعليم العيادات القانونية كوسيلة للتغيير. انه يترك  للجميع التفكير مليا للكشف عن كيفية استعمال هذا التغيير من أجل تحقيق وتحصين الإصلاحات المهنية، التعليمية والاجتماعية التي تأخذ طريقها في عدة بلدان التي تميز العهد الجديد الذي ندخل إليه.

وأعطى بعد هذه التوطئة للعيادات القانونية الكلمة لمداخلات الأساتذة المسيرين للورشة وهم:

  • اكزافيه اوري: أستاذ بجامعة كان – باس نورماندي.
  • لوزين هوفانيزيان : محامية وعضوة في نقابة محامي يوريفان – أرمينيا.
  • برنار دهيمي : أستاذ بجامعة الكيبك في مونتريال.
  • عبد الجبار عراش : أستاذ بجامعة الحسن الاول – سطات.
  • أسامة الرشق : أستاذ بجامعة القدس ومشرف قانوني ورئيس مؤسسة الحق –فلسطين.
  • دييغو بلاسكيز مارتين : عضو المؤسسة الدولية الايبيرية/الاميركية للادارة والسياسات العامة FIIAPP.
  • جميلة كارون : أستاذة بجامعة جنيف.
  • يمنى مخلوف: أستاذة بجامعة القديس يوسف – لبنان.

مداخلة الأستاذ اكزافيه اوري: تاريخ  وأدوار العيادة القانونية

نتطرق في هذه الورشة إلى ذكر الأهداف الأساسية من هذه الدورة التكوينية وهو محاولة الخروج من الهوة مابين التكوين القانوني والممارسة القانونية .

وبدأ مصطلح ” العيادة القانونية” في الظهور لأول مرة بالظهور كنظرية في القرن 19م. في الولايات المتحدة الأميركية وكانت تسمى texte de méthode، وتسعى إلى التركيز على الجانب العملي للدراسات القانونية من اجل العدالة الاجتماعية ومساعدة الفئات المهمشة ومن أجل تقريب فكرة والتطبيق الفعلي لأسس القانون وهي الحق والعدالة وكان مؤسسوها يعرفوها آنذاك بأنها تعني التلقين والتدريس.

في الحرب العالمية الثانية دعت مجموعة من المؤسسات إلى اعتماد العيادة القانونية كحل ناجع للمشاكل القانونية وللدفاع عن الفئات المهمشة وهي:

  • حركة الحقوق المدنية سنة 1959: دعت إلى الاهتمام بالجانب القانوني للممارسة.
  • مؤسسة فورد: دعت إلى توفير الدعم المادي لخلق العيادة القانونية في الجامعات الأميركية وذلك من أجل إعطاء الطلبة إمكانية ممارسة القوانين أمام المحاكم .

وبذلك تم تأسيس العيادات القانونية فعليا في كل الجامعات الأميركية ابتداءا من سنة 1976 وتدريسها للطلبة لمساعدة الفئات المهمشة وضمان الممارسة الفعلية للقانون ونشر العدالة الاجتماعية.

أما في العالم الفرانكفوني فكانت غير معروفة لكن أطلق بعض المحامين على مكاتبهم بالعيادة القانونية، ثم انتقلت إلى القارة الآسيوية حيث ظهرت في لبنان وفلسطين.

أما في دول أميركا اللاتينية فكان هناك بعض التخوف من الاستعمار القانوني من نقل الفكر القانوني الأميركي للبلدان التي ستعتمد العيادة القانونية في جامعاتها.

لنتطرق بعد ذلك الى دور العيادات القانونية كتمهيد لاستخلاص المعني والوقوف على المفهوم الحقيقي لهذا المصطلح والتي جملها في نقاط على سبيل المثال لا الحصر:

  • كيفية تعليم الطلبة دعوة المنظمات والمسؤولين على احترام حقوق الإنسان.
  • العمل على الأخذ بسمو ودستورية القوانين.
  • تطوير المحاجة القانونية والتساؤل عن القانون وتطبيقه والوصول إلى المجلس الدستوري.
  • العمل والانفتاح على المنظمات الحكومية والغير الحكومية.

مداخلة الأستاذة لوزين هوفانيزيان: مفهوم  العيادة القانونية.

دعونا نبدأ  بالمقارنة مع مادة تعليمية أخرى،  الطب مثلا. إن معظم الناس في الوقت الحاضر يشعرون بالألفة والراحة للعيادات الطبية حيث طلاب الطب يشخِصون ويعالجون المرضى تحت إشراف وإدارة  أساتذتهم. في الحقيقة، إن مثل هذه العيادات  ظاهرة عامة  ومشتركة في العديد من بلدان العالم،  ومقبولة بشكل واسع إذ تعتبر مفيدة  لتهيئة الأطباء الجدد لمهنتهم المستقبلية. رغم ذلك، إن نفس المفهوم المطبق على مادة تعليم القانون يثير الاهتمام . هل بإمكاننا الحصول على  عيادات قانونية حيث يقوم طلاب القانون بتقديم الخدمات القانونية إلى الموكلين تحت إشراف أساتذتهم أو محامييهم الآخرين؟  هذه  سيتم الجواب عليها لاحقا  لكن دعنا أولا نبدأ بإجابة السؤال الأهم: ما هي العيادة  القانونية؟

العيادة القانونية هي جزء من البرنامج الأكاديمي للقانون في إطار برامج تطرح في المنتديات والمؤتمرات وفق مناهج تطرح وتدرس لضمان الممارسة للمنظومة القانونية.

ويمكن كذلك أن نقول بأنها مناهج دراسية في الجامعات للتفكير والممارسة العملية للقانون من أجل خدمة أهداف القانون.

مداخلة الاستاذ برنار دهيمي: أهداف العيادة القانونية.

إن العنصر الأساسي لنشوء كل عيادة قانونية هو الدمج بين غايتين من أجل وجودها أو مهامها وندعو هاتين الغايتين الأهداف. إن أحد هذه الأهداف هو التعليم ومن ثم هو هدف تعليمي، بينما الهدف الآخر- تقديم الخدمات القانونية إلى الموكلين- موجه نحو الخدمة العامة. في الحقيقة، انبثقت العيادات القانونية، في بعض البلدان، عن عدم إمكانية جزء أساسي من السكان الحصول على محام. إن الحافز الأهم لإنشاء العيادات القانونية في هذه البلدان كان حاجة تنظيم المجتمعات الضاغطة لتقديم الخدمات القانونية للسكان. في بلدان أخرى، تم اكتشاف هوة كبيرة بين المعرفة التي أحرزها طلاب القانون في كليات الحقوق ومتطلبات الممارسة القانونية. هنا ظهرت العيادات القانونية بشكل “مختبرات”، من أجل اكتساب الخبرة الأكبر في الممارسة بينما ما زال الطلاب في كلية الحقوق.

يتم النظر إلى العلاقة بين الهدفين من قبل كثيرين بشكل جدلي ، ربما بسبب تشابكها المتلازم وانسجامها الجزئي. لنرى إن كنا نستطيع تفسير هذا التكامل الصعب. إذا كنا نعتقد أن المهمة الرئيسية للعيادات القانونية هي تعليم الطلاب، لان أفضل الطرق لخدمة هذا الهدف هي التركيز على ما تعلمه الطلاب من تجربتهم في خدمة الموكلين. إن تركهم مساعدة الموكل غير كاف من اجل تعزيز تعلم الطلاب، إذ يحتاجون للتحضير المناسب سلفا والتقييم لاحقا. والاهم، أن عليهم التفكير مليا في التجربة وجمع ما تعلموه مع وعيهم ومعرفتهم الموجودة. نظرا لهذه المهمة والمهام الأخرى مثلا: إشراف الطلاب وإدارة القضية – الوقت، والجهد والمصادر، كلها مخصصة لأكثر من خدمة الأهداف. إن العيادات القانونية، وبالرغم من قدرتها على تأمين الخدمات القانونية، لا يمكن ولا يجب التوقع من هذه العيادات أن تخدم كمكاتب معونة قضائية نظرا إلى عدم الفعالية الجوهرية. في ذات الوقت، يمكننا التخلص من هدف الخدمة بصعوبة من دون تغيير أو تبديل الخبرة التعليمية المحصلة في العيادات بشكل أساسي، في سياقات معينة، على سبيل المثال، أين تعمل العيادات على مسائل الشأن العام أو تأخذ القضايا التي تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان؟ من الصعب بشكل خاص، موازنة أهداف التعليم والخدمة العامة. عند تولد الانتباه العام للشأن العام بهذا الشكل، وعندما يصبح مبدأ الحريات أو الحقوق على المحك، إن النتيجة المقنعة قادرة على السيطرة على الإجراء الذي يعود إليها. إن العيادات التي تكافح من اجل هذه الأنواع من القيم والأسباب يجب أن تكون مهتمة جدا بعدم التضحية بالمنفعة التعليمية على مذبح الشأن العام الأكبر.

ويمكن تلخيص الأهداف عموما في :

  • تقديم خدمات للطلبة والمجتمعات الصغيرة لمساعدة الفئات المهمشة والأقليات العرقية واللغوية.
  • التعاون مع منظمات المجتمع الوطنية والدولية.
  • تقديم خدمات قانونية للمنظمات الحكومية.
  • خدمة المجتمع : تطوير الدراسات والتكوين.
  • طرح المشاكل والحلول والمبادرة والمناصرة والترافع أمام الهيئات القانونية.
  • تجاوز المعرفة النظرية والمناهج إلى تحديد المشاكل وتقديم الحلول الواقعية التي تتماشى والأهداف القانونية.
  • الابتعاد عن الجانب النظري إلى الجانب التطبيقي أو العملي للدراسة والتحليل.
  • الغوص في القضايا العملية.
  • تنمية التفكير النقدي فيما يخص دور القانون في المجتمع على أرض الواقع.
  • العمل مع وسائل الإعلام والمحاكم وهيئات المحاماة والنيابة العامة.

مداخلة الأستاذ عبد الجبار عراش:مهام العيادة القانونية

إن مهمات العيادة هي بِنفس أهمية  مهمة رجال القانون. إذ أن الطلاب العياديين يتمسكون بالمعايير العادية للممارسة القانونية المطبقة على المحامين المجازين،وبالتالي فان طلاب القانون، عادة، وفي السنوات الأكثر تقدما الأعلى من دراستهم، يعملون في العيادة بتأدية المهمات المهنية للمحاماة المتعلقة بتمثيل الموكل بالإضافة إلى الأنواع الأخرى من مهام المحاماة .

إن هذه المهمات التي يقوم بها الطلاب قد تم وصفها  بعنصر الممارسة القانونية.

ويتم تحضير الطلاب لهذا العمل من خلال دورة عيادية خاصة تعلمهم القاعدة الجوهرية، والمهارات، المبادئ الأخلاقية وقيم الممارسة القانونية الضرورية لأداء مهامهم على أكمل وجه.بعد ذلك يتم الإشراف على عمل الطلاب من قبل الأستاذ العيادي  و/ أو المحامي. كقاعدة أولية، يجب على العيادة  أن توظف محاميا متمرسا، ولديه حق الممارسة في التشريع القضائي الخاص، بصرف النظر عما إذا كان الطلاب يمثلون الموكلين في المحاكم. إذا لم يكن ممكنا قيام أي من الأساتذة العياديين بهذه المهمة، عندئذ يمكن الاستعانة بمحام خبير بارز لتقديم التجربة العملية القيمة وإدارة الإشراف الموجه للممارسة العملية، عادة، يتشارك الأساتذة والمحامين المتمرسين مسؤولية الإشراف على الطلاب وهي مقتصرة فقط على طلبة الماستر أو الإجازة في القانون والمحامين وفعاليات المجتمع المدني.

وتخدم العيادة موكليها مجانا، لأن موكلي العيادة عادة  ما يكونوا من المحرومين من  الامتيازات أو الذين لا تمثيل لهم ولا يستطيعون تحمل أتعاب مستشار قانوني أو محامي خاص ولذا من الواجب اختيار الموكلين الذين يستفيدون من خدمات العيادة و أن يتم الاتفاق على ذلك بشكل واضح.

لذا فالتمكين القانوني للعيادة القانونية  في كليات الحقوق مطالب به نحو النساء والاطفال والاجانب كأكثر فئة تتعرض للتهميش والضرر.

مداخلة الأستاذ أسامة الرشق:الحالات المتعلقة بالعيادة القانونية

إن انخراط العيادة القانونية في الميدان يجعلها قادرة على رصد ونقل الانتهاكات بشكل أكاديمي وقانوني من أجل الدفاع والمناصرة بعد ذلك تطرق الأستاذ إلى تأسيس أول عيادة قانونية في فلسطين في مدينة القدس وسميت بمؤسسة ” الحق ” القانونية سنة 2006. وهي أول عيادة قانونية تعمل على رصد انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث بصفة يومية هناك    ( الاعتقالات..القتل..بناء الجدار العازل..منع المصلين من الصلاة في المسجد الأقصى..).

وبالتالي كان من اللازم ظهور هذه الانتهاكات لفضحها أمام المنتظم الدولي ولتفعيل الأهداف القانونية، وقد قامت مؤسسة”الحق” القانونية على أهداف أساسية ألا وهي:

  • زيادة تفاعل فعاليات المجتمع المدني.
  • تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان التي تقع في فلسطين.
  • الأعمال التطوعية.

وتعتمد هذه المؤسسة على آليات تمكنها من العمل الجيد وهي:

  • آليات التقارير الدورية.
  • آلية تقارير 1503 التي تسمح بإرسال الشكاوى لمجلس الأمن.
  • النشرات الدورية والإخبارية.

وقد قامت هذه العيادة القانونية ( مؤسسة “الحق”) برفع تقريرها الى لجنة تقصي الحقائق التابعة للامم المتحدة بشأن الحرب على غزة برئاسة القاضي “ريتشارد غولدستون” والذي سمي فيما بعد بتقرير “غولدستون” ومن يراجع التقرير المذكور يتبين له أن المحكمة من موقعها القانوني المشرف، تجاوزت مسألة الجدار، باعتباره مجرد تفريعة من تفريعات الاحتلال والاستيطان، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على أرضه وعودة اللاجئين من أبنائه إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها منذ العام 1948.

ولاحظت المحكمة أن ثمة جريمة ترتكب بحق الشعب الفلسطيني ورأت بالمقابل أن على المجتمع الدولي، ممثلا بالدول

الأعضاء في الأمم المتحدة أن يتحمل مسؤوليته وأن يضغط على إسرائيل، ويحاكمها ويرغمها على الانصياع لإرادة

الشرعية الدولية والتراجع عن ممارساتها الاحتلالية العنصرية، وأن على المجتمع الدولي، في السياق أن يقيم لشعب

فلسطين حقوقه الوطنية كاملة، كما طعن التقرير بشرعية اتفاق أوسلو، وما نتج عنه من بروتوكولات وقرارات واتفاقات.

مداخلة الأستاذ دييغو بلاسكيز مارتين: نماذج العيادة القانونية.

العيادة القانونية هي كل ما يتعلق بدمج الدراسات القانونية وحقيقة الواقع في المجتمع المدني،وأن أول عيادة قانونية في اسبانيا كانت سنة 2003 واسمها “جمعية كارلوس الثالث” وشرعت في العمل الفعلي سنة 2004، مكونة من فريق تربوي يقوم على:

–  الدراسات العلمية حول فعالية القانون في الواقع.

–  تلقين القانون.

– كيفية الترافع وضمان مسلسل بولونيا حول التعليم القانوني للمفوضية الأوربية لحقوق الإنسان.

– تحسين التكوين القانوني في غياب المسؤولية القانونية والاجتماعية.

و أقر بأنه  ليس هناك نمط واحد محدد أو عالمي من العيادة القانونية. في الواقع، هناك فعلا تشكيلة واسعة من النماذج نعتقد بأن الاختلافات بين العيادات القانونية مهمة كالتشابه فيما بينها،  رغم ذلك، بما أن  التصاميم العيادية عديدة جدا، يمكننا أن نشير هنا فقط إلى الاختلافات الأكثر شيوعا .
1 – مكان تقديم الخدمات :

تعمل بعض العيادات أساسا كما بدأت مكاتب القانون عادة في كلية الحقوق إذ يتم تشغيلها بشكل خاص أو أوليا من قبل الأساتذة العياديين، الطلاب وقلة أخرى من المحامين المشرفين. هذه العيادات المدعوة خاصة، يجب أن تُميز عن تلك العيادات التي  بدأت في المجتمعات التي يخدمونها حيث الأساتذة العياديين ليس لديهم أدنى دور. ليس من الضروري أن يكون للعيادة مقر في كلية الحقوق إذا لم يكن ملائما لها . إن بعض العيادات تم تشكيلها من قبل كلية الحقوق لكن مقرها الحالي هو إما في المجتمع الذي يخدمون( عيادة مناطقية) أو ليس لديها مقر لكنها مع ذلك تقدم الخدمات عندما يطلب منها ذلك (عيادة نقالة). إن تصميم هذه الأخيرة يعتبر نموذجيا لعيادة تركز على تعليم الوعي وإدراك الحقوق (عيادة قانون في الطريق) وهناك تصميم واحد آخر يستحق الذكر- برنامج دون تدريب، يجيز للطالب بشكل مألوف العمل في مكتب أو منظمة غير حكومية تحت إشراف محامي يعمل لهذه الوكالة، هكذا يغوص الطلاب في موقع العالم الحقيقي المهني بينما يحتفظ بعنصر قاعة الدروس. لذا، بالرغم من أنهم يعملون في الوكالات المتنوعة، يجتمع  كل الطلاب الذين  تسجلوا في البرنامج بانتظام،  يناقشون القضايا وأحيانا أيضا  يقدمون عرضا عن تجربتهم التعليمية.

2 – الموكلين الحقيقيين مقابل عيادات المحاكاة

إن العنصر الآخر الذي يميز العيادات سواء كانوا يخدمون موكلين حقيقيين “عيادات موكلين مباشرة”  أو سواء كانوا يعتمدون فقط على المحاكاة. بينما الطلاب في عيادات الموكلين الحقيقيين يدققون في مهاراتهم المهنية في المحاماة بالعمل على قضايا مع موكلين حقيقيين بصورة مباشرة، تضع العيادات المحاكاة الطلاب في دور المحامي وتعيّن له القيام ببعض مظاهر العملية المهنية للمحاماة( مثلاً، إجراء مقابلات أو مفاوضات) في خلفية موجهة بالأحرى.

3 – نماذج عمل الطلاب

إن بعض العيادات- تعتمد على القواعد لمزاولة القانون في السلطة القضائية المعينة – تسمح للطلاب بالذهاب إلى المحكمة والتقاضي نيابة عن الموكل. أما  الطلاب في العيادات الأخرى لا  يترافعون ، كون العيادة بشكل رئيسي، مجرد  تفاعل شخصي وحتى في عيادات أخرى، يعطي الطلاب مشورة قانونية فحسب، بما في ذلك تحضير الوثائق القانونية. كذلك، إن مواقع العمل المنفذ من الطلاب يمكن أن يخرج عن مهنية المحاماة الكاملة، كما في حالة العيادات القانونية في الطريق حيث يعمل الطلاب كأساتذة في اغلب الأحيان يعملون على إدراك الوعي للحقوق. إن بعض الأمثلة الأخرى تتضمن بعض نماذج الدفاع ( الدفاع التشريعي، جدال المجتمع) أو مهاما غير الاستشارات القانونية أو التقاضي. ( مثلا: التحكيم أو حل نزاع احتمالي حيث يعمل الطلاب كمحكمين مفاوضين أو وسطاء محايدين).

4 – التركيز أو التخصص.

إن بعض العيادات تأخذ مدى واسعا في قضايا القانون المدني أو الجزائي، معتمدة على خبرات المشرفين، بينما تختار بعض العيادات الأخرى وبدقة، القضايا من نوع محدد من القانون ( قانون العائلة، قانون العمل، الملكية الفكرية، وقانون حماية المستهلك، قانون الهجرة واللاجئين). هناك عيادات أخرى تخدم نموذجا واحدا من الموكلين( النساء، الشباب، السجناء، الموكلين المعاقين جسديا أو فكريا). أخيرا وليس آخرا، تختار بعض العيادات قضايا تتعلق بأسباب  أو قيم       ( قانون الشأن العام، مواضيع الفقر، قانون النمو، قضايا مرض نقص المناعة “HIV-AIDS “، قضايا العنف المنزلي). تنعكس هذه القضايا والقيم في مهمة أهداف العيادة في إتمام وعادة الانطلاق من تكريس هؤلاء الذين يعملون في العيادات جاهدين في إحداث تأثير واسع في تنظيم المجتمع عبر التعليم القانوني والخدمة العامة التي تقدمها عياداتهم.

5– العيادات القانونية كوسائل للتغيير

بما أن التجربة في تعليم العيادة القانونية تراكمت في البلدان المختلفة بالأنظمة القانونية المعينة، لتظهر على هيئة مشاكل اجتماعية حضارية مختلفة وسلسلة من الحاجات، يمكننا تلخيص المنافع الرئيسية بناء على هذه التجربة المنوعة. لذلك نقترح التفكير في العيادات القانونية كوسائل للتغيير عبر الحض على التغيير على المستويات المتعددة، كي يؤثر في أولئك المرتبطين مباشرة بها محدثة تأثيرا في تنظيم المجتمع. نشير هنا إلى كيفية تحدي التجربة العيادية للممارسة القانونية الحالية وكيف يمكن أن تؤثر على مستقبل المهنة القانونية

مداخلة الأستاذة جميلة كارون: تدريس العيادة القانونية.

أقر بأنه في سنة 2013 تم تأسيس أول عيادة قانونية في جنيف واسمها “عيادة الحقوق ذوي الهشاشة” وأسسها:

  • الطلبة الذين طالبوا بتعليم الممارسة القانونية.
  • منظمات المجتمع المدني الذي يفتقرون للتكوين القانوني.
  • منظمات المجتمع السويسري الذين يتعرضون للانتهاكات.

وقامت هذه العيادة القانونية ب:

  • إصدار كراس للحقوق لذوي الهشاشة، بتحديد المجموعة المهمشة، الحقوق والواجبات، المواقف والاحتياجات.
  • الاشتغال على هذه الحقوق على النساء في وضعية غير قانونية في جنيف وتم تنظيم مؤتمر حول ذلك يتكون من

ممثلي المجموعات الهشة لدفع الطلبة للعمل الميداني، وتقديم تقرير ( يتكون من 10 صفحات) مفصل وتأتي هذه التقارير بتقديم نماذج عنها تتضمن الحالة المنتهكة بالتفصيل الممل.

مداخلة الأستاذة يمنى مخلوف: أهداف العيادة القانونية.

دعونا نتحدث أولا عن العيادة القانونية في لبنان بحيث كانت المساعدة القضائية في لبنان مقتصرة على هيئات المحامين فقط لان الأمر يتعلق بإفهام دور المحامين في المجتمع ولهذا أوجدت العيادة القانونية في لبنان.

إن أحد أبرز أهداف تعليم العيادة القانونية يمكن وصفه مثل فتح عيون الطلاب على الظلم الاجتماعي بتعليمهم التعرف عليه ودعوتهم إلى تحديه. هل يمكن أن يكون هناك من هدف أعظم من تحويل الطلاب إلى محامين مكرسين لتعزيز العدالة؟ حتى ولو أننا لا نعتبر هكذا هدف مناسبا لكلية القانون، إن العيادة هي البيئة الطبيعية للطلاب من أجل اختبار ومراجعة ما تعلموه عن القانون المحامين النظام القانوني والثقافة القانونية. إذ أنها تأتي تلقائيا إليهم. حالما يتم تعيين دور المحامين ومهمتهم هي تطبيق القانون، يبدأون بالتساؤل عن القانون وتأثيره عند تطبيقه على الموكلين. إذ تنشأ لديهم حساسية خاصة حول التطبيق الخاطئ للقانون مثل التمييز أو القرارات الاعتباطية كذلك عن أثر القانون على أفراد  المجتمع المعدمين بشكل خاص ورئيسي.

ربما كان هذا التغيير في مقاربة القانون ، ودور المحامين هو الأهم والأكثر مكافأة. في هذه الحالة، لأن العيادات القانونية تجعل الطلاب حساسين بالنسبة إلى مواضيع الظلم الاجتماعي وتحفزهم للبحث عن تحسين النظام القانوني الحالي والمهنة القانونية من خلال عرض ضحايا الظلم الاجتماعي، كما يمكن للطلاب تطوير الاهتمام بفهم المعدمين والعطف عليهم ومعرفة القيمة المهنية والشخصية في خدمة المحرومين. أحيانا يعتنق الطلاب القضايا التي تسلمها له العيادات القانونية، ويصبحون مدافعين مكرسين للمساواة أمام القانون ومنفذا إلى العدالة.هناك العديد من الطلاب، الذين حصلوا على استشراف بديل عما يجب أن يكون عليه المحامي ربما ، وما على المحامين فعله للمجتمع، وتغيير خطط دراستهم أو كحد أدنى، تكريس قسم من وقتهم إلى شكل من أشكال الخدمة العامة (قضايا مجانية).

التوصيات

سواء كنا نطمح لتدريب محامين جدد على مهارات مهنية المحاماة، الأخلاق والقيم أو سواء كان أملنا إعلان الخلل في النظام القانوني الذي يفشل في تقديم العدالة للجميع ويبقي مجموعات معينة من العامة محرومة، ندرك أن إتباع المقاربات التقليدية – إلى تعليم القانون، تمثيل الموكل، أو إلى تفويض المحامين حماية المبادىء والقيم المعينة– لن يساعدنا في تحقيق هذه الأهداف. إن هذا الإدراك يجلب معه الإحباط وبصيص نور على حد سواء. إن الأمل هو في انه إذا حاولنا تغيير مقارباتنا ، يمكننا الحصول على نتائج مختلفة. بعد كل ذلك، نعيش في عالم يتسم بالاستخفاف بقيمة المقاربات التقليدية والحلول السابقة. إن حركات التغيير السريعة في العالم تضغط علينا لمواجهة خياراتنا المسبقة والرد على الظروف الجديدة بواسطة عقل منفتح  ومرونة عالية من اجل تقبل هذه التغيرات.

نتمنى اقتراح عدم الخوف من هذا التغيير الذي لا يمكن تجنبه. يجب الترحيب به والبحث عن فرصة لمعالجة علل الماضي، وتجاوز عبء النهج التقليدي الموجود من اجل السماح بالإبداع، الانفتاح، المشاركة والتعاون للحلول محل الحماية الفائقة، الحواجز المصطنعة، والقواعد غير العادية. بالرغم من إن العيادات هي جديدة نسبيا ، لكنها أيضا وسائل ثابتة وقوية للتغيير حيث تعمل وتنشر هذا التغيير إلى المجالات التي ترغب فيه.

إن الأمر الأكثر أهمية، انه إذا أردنا جيلا جديدا من المحامين يكون قادرا على تمثيل الموكل بكفاءة وأخلاقية عالية وملتزما في تعزيز العدالة الاجتماعية، علينا تكريس أنفسنا  للقِيم التي سوف تساعد على تحقيق التغيير. كخطوة ضرورية في ذاك الاتجاه، علينا الدرس والتفتيش بشكلٍ أساسي ، عما نعلم طلابنا اليوم وتقرير ماذا وكيف يجب علينا تعليمهم غدا.

لكن الأبرز، هو أنّه علينا الاقتداء بأنفسنا أولا. يجب أن تكون كليات الحقوق على إطلاع أوسع ومشاركة في حل المشاكل الاجتماعية الضاغطة. إن قدرات هيئة الأساتذة في هذه الكليات والطلاب يجب استثمارها في تعزيز القيم الأساسية مثل العدالة الاجتماعية…. نرى ذلك حاسما، لذا على كليات الحقوق تمكين الطلاب من مصادقة وتخزين هذه القيم قبل تركهم البيئة الحاضنة لحرم الجامعة حيث يزدهر التبادل الحر للأفكار والالتحاق بعالم يمتاز بالمنافسة الشديدة وعالم الممارسات القانونية التي لا ترحم. إذا لم نكرس وقتنا وجهدنا  وقدراتنا لهذه القضية ، بالكاد يمكننا توقع تطور المهنة القانونية في الاتجاه الذي ينظر فيه إلى المحامين كالسباقين في التغيرات الاجتماعية حيث تحترم القوانين وحيث النظام القانوني والقضائي يقابل بالمصداقية والثقة التي يستحقها.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.