مقالات الرأي

الحكامة الانتخابية بالمغرب د المهدي الكيرع

د المهدي الكيرع

اقرأ في هذا المقال
  • سيد نفسه من لا سيد له
  • نحن أحرار بمقدار ما يكون غيرنا أحرارا
  • ليس من المنطق أن تتباهى بالحرية و أنت مكبل بقيود المنطق
  • حيث تكون الحرية يكون الوطن
  • ليس من المنطق أن تتباهى بالحرية و أنت مكبل بقيود المنطق
  • إذا تكلمت بالكلمة ملكتك وإذا لم تتكلم بها ملكتها

تشكل الانتخابات التشريعية المقبلة بالمغرب، اختبارا ومحطة أساسية في المسلسل الديمقراطي نظرا لكونها نقطة ارتكاز تؤسس لإنتاج نخب مستقبلية قادرة على حمل هموم وانتظارات الطبقة الاجتماعية، وقادرة على بلورة استراتيجيات تنموية تصب في مصلحة البلاد ، فالانتخابات هي مرآة عاكسة للتوجهات والخطط والنهج الذي سيعتمده الفاعل السياسي طيلة مدة انتخابه.وترتبط أهمية الانتخابات بكونها تمثل آلية سلمية لتداول السلطة، كما أنها تضفي شرعية على الحكومة المنتخبة من الأغلبية التي تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية باعتبارها الآلية التي بواسطتها يعبر أعضاء المجتمع عن أرائهم، واختيار من ينوب عنهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير الشؤون العامة، بل هي مرآة للمجتمع بمختلف فئاته، إما بصفتهم ناخبين أو مرشحين أو مكلفين بإدارة الانتخابات أو ملاحظين لها.

الانتخابات لغة، يقال في اللغة نخب، أو انتخب الشيء، اختاره، وانتخب الشيء، أي اخذ نخيبه، والنخبة ما اختار منه، ونخبة القوم،خيارهم، والانتخاب هو الاختيار والانتقاء ومنه النخبة، وهم الجماعة التي تختار من الرجال، أما في المعاجم الحديثة، فقد ورد مصطلح الانتخاب على انه مشتق من فعل ” نخب” ينخب نخبا، فهو ناخب، والمفعول منخوب ونخب الشيء، أخذ أحسنه وأفضله، وانتخب من الفعل ينتخب انتخابا فهو منتخب والمفعول منتخب بمعنى اختاره وانتقاه من بين آخرين أي صوت لصالحه، بمنحه صوته في الانتخاب من الناحية الإجرائية. والانتخاب مفرد/ جمع انتخابات، مصدر انتخب، اختار أجسن الأنواع والأنماط والصفات العالية للحصول على نتائج أفضل وذلك بموجب إجراء قانوني منظم يحدد وقته ومكانه في دستور أو لائحة، يختار بمقتضاها شخص لرئاسة مجلس أو نقابة أو جمعية أو ندوة أو غيرها.

أما المنتخب فهو من أعطي الصوت، فكان هو المختار.
الانتخابات اصطلاحا، فقد حددها فقهاء القانون الدستوري على “أنها أداة لتداول السلطة سلميا، تجسيدا لحق المواطنين للمشاركة في الحياة السياسية أو أنها الوسيلة الأساسية لانتقال السلطة في النظم الديمقراطية المعاصرة.

فالانتخابات حسب لافريير la ferrière أنها ” السلطة الممنوحة بالقانون إلى عدد من أعضاء الأمة يؤلفون الهيئة الانتخابية من اجل الاشتراك في الحياة العامة ، إما بصورة مباشرة أو عن طريق التمثيل، ومن اجل التعبير عن إرادتهم حيال شؤون الحكم “،في حين يذهب L.Duguit الى الإقرار بان “هيئة المواطنين هي الأمة نفسها من حيث التعبير عن إرادتها..فهي الجهاز المباشر الأعلى…” ويبقى أن الانتخاب هو أداة للتعبير عن اختيار المواطن والية لممارسة سيادته حيال قضايا الشأن العام والمجتمع المنتمي إليه.

وينقسم الانتخاب إلى الانتخاب المقيد والانتخاب العام، وكذا الانتخاب المباشر وغير المباشر والانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة، أما المشاركة في الانتخابات فهي حق لكل مواطن تتوفر فيه شروط معينة كشرط الجنسية وشرط السن والأهلية العقلية وشرط الأهلية الأدبية..، فحسب المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” فلكل شخص حق المشاركة في ادارة الشؤون العامة لبلده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية، وأكدت الفقرة الثالثة من المادة 21 من نفس الإعلان على ” ان إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم ، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري او بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت.
ان مسالة تطوير العملية السياسية وعلاقتها بالنخبة الحاكمة تعتبر مسالة حيوية في تطوير المجتمع المعاصر وتعد النخبة المكون الرئيسي في المنظومة الانتخابية، فالمتر شح للانتخابات يعتبر المستهدف الأساسي بالعملية الانتخابية، على اعتبار أن العملية تستهدف البحث عن منتخب كفئ مؤهل ومسؤول وقادر على تمثيل المواطنين وحل قضايا الشأن العام وفق متطلبات الجودة والنجاعة والفعالية المطلوبة.

إن النخبة السياسية هي مطالبة بالمشاركة بفعالية أكثر من غيرها في رسم الحراك السياسي داخل الدولة ومجتمعها السياسي بمختلف الاتجاهات، سلبا او إيجابا انطلاقا مما تمتلكه من مميزات مقارنة بغيرها من طبقات المجتمع.

إذا كانت المشروعية السياسية تقوم أساسا حسب “ماكس وييبر على ثلاث أنواع، المشروعية التقليدية والتي تنبني على أسس لها صلة بالأعراف والعادات والسلوكيات المتبعة لمدة، ووفقا لهذا النوع يكون خضوع المحكومين للحكام مرتبطا بهذه الأعراف والعادات التاريخية وليس بأساس أخر، والنوع الثاني من المشروعية هو المشروعية العقلانية التي يكون خضوع المحكومين فيها مبنيا على اقتناعهم بالقواعد والمبادئ والقوانين المتفق عليها كأساس لتنظيم السلطة وحكم المجتمع..إما النوع الثالث من المشروعية فهو المشروعية الكاريزمية او الإلهامية التي يتأسس الخضوع فيها على عناصر خارج عن المألوف وهي مرتبطة بشخصية القائد ومكامن الجذب فيه، فالكاريزما هي: “مجموع تلك الخصائص والمميزات والتصورات و الصفات والأفكار التي تخلق الاعتقاد بقدرة الشخص (ا) على ممارسة السلطة والتصرف بها في مواجهة الشخص (ب).

فكيف تعمل النخب المحلية ( الاعيان المحليين ) على اكتساب المشروعية الانتخابية ؟

انه بالإضافة إلى الموارد المادية والثقافية والأسرية/القبلية التي يجب أن يتوفر عليها المنتخب، يجب على المترشح لمنصب المسؤولية ،التوفر على موارد بل مواصفات ومميزات تجعل منه شخصية مؤهلة قادرة على إثبات ذاتها قانونيا. فالمترشح لكي يكون مؤهلا بالتحدث عن فئات المجتمع محليا ووطنيا يجب ان يتمتع بنوع من المصداقية الشخصية يتم توظيفها لاستمالة العامة وكسب ثقتهم والظهور بمظهر الشخص المناسب القادر على رفع التحديات ومواجهة الإشكالات..واكتساب المصداقية الشخصية يبدأ من:

*- الالتزام والانضباط الأخلاقيين، فالصفات الخلقية، كالاستقامة والأمانة والصدق والترفع عن الأمور الدنيئة..

*-الكفاءة، فالمتر شح يجب أن يكون ذا كفاءة تقنية تمكنه من التعامل مع الوسائل الحديثة في التسيير والتدبير وكيفية التعامل معها من حيث التشغيل والاستعمال والصيانة، وهنا تكمن أهمية التعليم كمورد من موارد السلطة السياسية.

*- الإقناع، فعلى المترشح للانتخابات أن يتمكن من إقناع العامة من المجتمع بوسائل قانونية وتقديم ضمانات على وعوده…، هذا بالإضافة إلى مجموعة من الاعتبارات الذاتية كالذكاء والإبداع والاجتهاد والطموح والموضوعية..
إن هشاشة وضعف النضج السياسي لفئة عريضة من المترشحين للانتخابات هو الذي يفشل مضمون ومفعول القوانين الانتخابية بخصوص تكريس الشفافية والنزاهة الانتخابية، فإذا كانت المشاكل المرتبطة بالمنتخبين تقف عائقا أمام الحكامة الانتخابية فان ابرز تلك الإشكالات هي المرتبطة والمتعلقة بتفشي تزكية الأحزاب لأشخاص قادرين على حصد الأصوات وضمان الحصول على اكبر قدر من المقاعد، بصرف النظر عن سلوكهم وأخلاقياتهم ومستواهم الثقافي، أضف الى ذلك مشكل تدني الممارسة الحزبية بالمغرب وضعف الثقافة الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية نفسها، فالمشهد الحزبي يعاني من ظاهرة الانشقاقات المستمرة والتحالفات الهجينة والمؤقتة وتناسل الأحزاب الجديدة ، وتدني الممارسة السياسية بمفهومها الدقيق، هذا بالإضافة إلى وجود أحزاب لم تستطع التحرر من سيطرة بعض العائلات والأشخاص التي ظلت قائمة منذ أمد بعيد،
فكيف لمثل هكذا أحزاب أن ترشح منتخبين في المستوى المطلوب لإنجاح العملية الديمقراطية؟

هذه الإشكالات من شانها أن تدفع ببعض الأحزاب الى الاستقالة عن أداء وظيفتها الأساسية ودورها الطبيعي داخل المجتمع والمتمثل في اختيار الأفضل والأكثر كفاءة للقيادة الاجتماعية والسياسية..

فإذا كان هناك شبه إجماع على وجود حالة من الانحطاط ألقيمي في مكونات النخب ، فان هناك بالمقابل تباينا ملحوظا في وضعية كل نخبة على حدة، فمسالة تجديد النخب هي من أهم وابرز معالم تقدم وتطور المجتمعات، فعلى المغرب إذا أراد تحقيق حكامة جيدة في الانتخابات التشريعية ل 07 اكتوبر 2016، ان يفسح المجال للمترشحين النزهاء وللشباب والفئات المثقفة والتي تنتظر دورها للمشاركة في الحياة السياسية والعامة المتقدمة حزبيا ، نقابيا، جمعويا واداريا ، مما من شانه ان يسهل عملية الانتقال ألجيلي للسير قدما بهذا البلد نحو المزيد من التقدم والرقي قي مجالات التنمية المعروفة .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق