مستجدات

الدفتر الاستراتيجي الأول في موضوع الجهوية الندوة الرابعة ” الجهوية والحكامة ؟ نحو تدبير رشيد للسياسات العمومية “(19 – 20 – 21 شتنبر 2014)

0 36

التقرير التركيبي

 

أولاً : السياق

في إطار تنفيذ مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية لمقتضيات خطته الاستراتيجية 2016/ 2013، وضمن سلسلة دفاتر استراتيجية التي سيصدرها المركز، وضمن ندوات المبرمجة في الدفتر الأول المعنون بالجهوية، تم عقد الندوة الرابعة حول ” الجهوية والحكامة ؟ نحو تدبير رشيد للسياسات العمومية ، بشراكة مع “المجلس الوطني لحقوق الانسان” وبدعم من “المؤسسة الأورو-متوسطية لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان”، وذلك أيام 19 – 20 – 21 شتنبر 2014 بالعيون، وحضر الندوة نخبة من ذوي الاختصاص في المجال الحكامة والنظم السياسية، وثلة من النخب القانونية والسياسية المفكرة ودكاترة وباحثين الذين قدموا من مختلف الاقاليم الصحراوية بمدن السمارة وطانطان والعيون.

ثانيا : الأرضية

تعتبر الحكامة قضية عرضانية في كل ما يتعلق بالجهوية ونمط الحكم اللامركزي القائم على التوزيع العادل للسلطات والاختصاصات بين المركز والجهات، ومن ابرز المواضيع الدافعة للمناقشات التي تتصدى لمسألة وضع الاستراتيجيات الكفيلة بقيام حكم يتسم بالشفافية والنزاهة والخضوع للمساءلة، والرامية  الى الوصول للمشاركة الحقيقية للمواطنين بأقرب الصيغ لصنع القرار.

ومما لاشك فيه ان التحديات تنزيل الجهوية في علاقتها مع اعمال اليات الحكامة تتنوع  وتتعدد، بالنظر الى افتقار بعض الجهات  إلى الخبرة والقدرة الضروريين لتلبية جميع المطالب المتعلقة بالتنمية المستدامة وتعزيز المشاركة والشفافية وتسهيل تبادل المعلومات، وعلى الرغم مما سيوفره نقل المهام إلى السلطات المحلية فإنها لا تضاهي بالضرورة الاحتياجات المتنوعة للمواطن، وبالتالي يصبح من المهم تعزيز القواعد المؤسسية والمالية للسلطات المحلية لتمكينها من المشاركة بصورة فعالة في عملية التنمية وتمكينها من تدريب المنتخبين والاداريين المحليين في مجالات المسؤوليات الجديدة.

ولعله من الاكيد ان اتاحة التوزيع المتساوي للالتزامات والاختصاصات والموارد في تعزيز السلطات المحلية، سيمكن الجهات من صلاحيات التخطيط لاستدامة البرامج الانمائية، ويسمح لها بإعداد منظومة قانونية وإجرائية في وضع الميزانيات تتيح زيادة القاعدة الضريبية للسلطات المحلية لدعمها في الاضطلاع بمسؤوليات أكبر على مستوى الإدارة وصنع القرار، وتعزز العلاقة بين الجهات والحكومة في المركز، بما يجسد مشاركة الساكنة المحلية في التخطيط ووضع الميزانية وخلق شروط أفضل للتدبير الجهوي والنمو الاقتصادي والتماسك الاجتماعي، عبر تحديد أولويات الاستثمار الرامي إلى خلق ظروف لتشجيع الكفاءة والإنتاجية وتحفيز إيصال الخدمات وزيادة الإنتاج وحفز الموارد.

وتبعا لما سلف فقد عولجت قضايا الحكامة بمجموعة من الممارسات المشتركة في التعاون بين الهيئات العامة والخاصة على مختلف الأصعدة، بما في ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص والإجراءات التعاقدية وآليات التمويل المشترك، مع اعتماد الشفافية والمساءلة كمبدأين أساسيين من المبادئ التي يقوم عليها الحكم الرشيد والتي تمكن من فهم التدبير الجهوي ومن هو المستفيد من القرارات والإجراءات، اذ يشكل عدم الانضباط للشفافية والمساءلة تقويضا للمصداقية  ومساعدا على تفاقم مشكلة الفساد التي تمنع الاستخدام الفعال للموارد للتنمية الاجتماعية.

وتشترط قضايا الشفافية الإعلان عن الامكانات والوسائل العملية التي يمكن أن تتوفر للجهات والحكم المحلي لزيادة الشفافية والمساءلة في إجراءات وضع طلبات العروض وطرح الصفقات ونشر الوثائق المطلوبة للمشاركة في المشاريع الصغيرة والكبيرة على السواء،  والمراجعة المستقلة للحسابات وتقليص محفزات الفساد واشتراط الكشف بانتظام عن ثروات المسؤولين الحكوميين والممثلين المنتخبين، وتحسين شروط الوصول إلى المعلومات وتعزيز الحوار بين المواطنين والسلطات المحلية، ووضع آليات للتغذية المرتدة من الساكنة كاستمارات الإبلاغ عن الفساد، وتشجيع النقاش حول التدبير الجهوي وقضايا الجهة في وسائط الإعلام، واستخدام تكنولوجيا المعلومات لتعزيز مشاركة المواطنين في الحكم الجهوي والتي على الرغم من تزايد الاعتراف بأهمية مشاركة المواطن في عملية صنع القرار فإن هذه المشاركة غالبا ما تكون محدودة بسبب العمل غير المندمج وعدم محاسبة المسؤولين عن تدبير الشأن العام الجهوي من المنتخبين والموظفين الإداريين، كما ان مشاركة المرأة والشباب تبقى ناقصة لضعف تمثيلتهما في معظم المؤسسات المعينة والمنتخبة.

ان التجربة المغربية للجهوية ونمط الحكم اللامركزي تطرح لامحالة مسألة تأهيل الجهات لتدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية وتفعيل التضامن بينها بهدف التوزيع العادل لثمار النمو والثروات، ويتطلب ذلك بلا شك تمكينها من الموارد البشرية المؤهلة والامكانات المالية اللازمة لخلق جهاز تنفيذي مؤهل للقيام بمهامه والنهوض بكامل اختصاصاته، ليتمكن من ضمان الانسجام الضروري بين السياسات العمومية والقطاعية، وتنظيم العلاقات بين الدولة والجهة، وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإدماج البعد الجهوي في قوانين المالية، بالإضافة إلى إصلاح الجبايات المحلية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة.

بيد أن ادماج بعد الحكامة في تعزيز المسار اللامركزي للمملكة يقتضي نجاعة الفعل العمومي على المستوى المحلي، وتجاوز الانحرافات التي ظلت تشوب المسلسلات الانتخابية ، وما يطبع التحالفات الحزبية المحلية من ظرفية وتفاوت التكوين لدى المنتخبين وضرورة القطع مع اختلالات التقطيع الترابي وتوفر الارادة لإعادة تنظيم الإدارة الترابية بما يكفل تناسق عملها لتستجيب عن قرب للحاجيات المعبر عنها محليا، وإقرار نظام للمواكبة والمراقبة البعدية لإيقاف هدر المال العام الناتج عن سوء التدبير ، وهي اشكالات حقيقية تفترض تبني مشروع حقيقي للاتمركز الإداري عبر إصدار الميثاق الوطني للاتمركز، اضافة الى اعتماد المقاربة المجالية المندمجة في وضع وتنزيل المشاريع في إطار سياسة شمولية لتأهيل المجال، وستشكل هاتين المقاربتين سواء المجالية أو تلك المرتبطة بالاتمركز  ورشين مهيكلين يهدفان الى تحقيق تحول نوعي في أنماط الحكامة وتوجها محوريا لتطوير وتحديث هياكل الدولة وتعزيز دينامكية الحكامة الترابية.

ولاشك ان الصحراء شأنها كباقي مجموعة من الجهات ستعرف تنزيل هذا المشروع مع خصوصية  لها ترتبط بالأهمية الخاصة التي ستحظى بها بحيث يتكون في صدارة  إرساء الجهوية المتقدمة في انسجام مع مقترح الحكم الذاتي، والرهان كله لنجاح التجربة بالأقاليم الصحراوية، مرتبط بإصدار قانون تنظيمي للجهات والجماعات الترابية الأخرى يضمن إفراز مؤسسات جهوية منتخبة وقوية وذات اختصاصات فعلية، واعتماد تقطيع جهوي يوفر مؤهلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية لكل جهة.

غير انه لابد من الإشارة إلى أن هذه التجربة النموذجية التي سيقبل عليها المغرب والتي لامحالة ستعزز مكانته في الصدارة على المستوى الاقليمي والقاري في مجال الحكم القائم على النمط اللامركزي يطرح تحديات لعل اهمها ارساء نظام للحكامة يتم بموجبه محاسبة ومساءلة كل من استعمل موارد الدولة والموارد المحلية على النتائج المحققة والغير المحققة ، ويفترض في القوى المدنية كقوة اقتراحية حظيت بمكانة لائقة في الدستور أن تواكب بتوسع النقاشات حول الاشكاليات التي يطرحها موضوع الحكامة في علاقته بالجهوية كنمط للحكم اللامركزي من قبيل كيف يمكن جعل تدبير الشأن العام يتلاءم مع ضرورات التنمية المحلية وكيف يتم الاستناد على الاصلاح ببعد ترابي لإشكالية التدبير ؟ والى أي حد يمكن توخي شفافية مضبوطة لأنظمة التدبير والانجاز،  لضمان مشاركة فعالة للمواطنين ووسائل الإعلام وجمعيات المجتمع المدني في تقييم الحكامة المحلية ، وحكامة المصالح القطاعية الخارجية؟ ثم مما مدى تأثير الدفع بنظام الحكامة الترابية عبر توسيع مهام الجماعات المحلية والنهوض بالجهات في انسجام مع توجهات وأهداف السياسات الوطنية في توفير شروط مناخ مؤسساتي واقتصادي للدفع بعجلة التنمية؟ اليس النجاح المقدر في مجال الجهوية ونمط الحكم اللامركزي سيبقى محدودا وغير ذي جدوى إذا لم يرافقه لاتركيز إداري لمختلف القطاعات العمومية بما يمكن من تسريع وتيرة اتخاذ القرارات عن قرب ونجاعة التدبير؟ ثم الا تحتاج  الجهات لتعزيز قدرة الطبقة المتوسطة للمشاركة في العمليات الإنمائية المعقدة والسياسية ولتقوية المجتمع المدني؟ الا تحتاج الجهوية الى  وضع سياسات تعزز التوازن بين الجنسين في صنع القرار وذلك بتسهيل مشاركة المرأة في صنع القرار الجهوي ؟ واخيرا الم تعد الحاجة ماسة لإيجاد منبر لمناقشة القضايا المتصلة بالجهات من أجل مساعدتها كي تصبح أكثر فاعلية واستجابة للمساءلة؟

ثالثا : محاور الندوة

الجلسة الأولى : الحكامة قضية عرضانية في كل ما يتعلق بالجهوية ونمط الحكم اللامركزي

      المحور الأول : الحكم الرشيد والشفافية والمساءلة لأجل توزيع عادل للسلطات والاختصاصات بين المركز والجهات

      المحور الثاني : اللاتمركز الإداري والمقاربة المجالية المندمجة ومقاربة النوع لتحقيق تحول نوعي في أنماط الحكامة

الجلسة الثانية : الجهوية المتقدمة بالصحراء ومتطلبات الحكامة

      المحور الأول :  تعزيز القواعد المؤسسية والمالية للسلطات المحلية للمشاركة في عملية التنمية

      المحور الثاني : التمكين والتكوين للمنتخبين والاداريين المحليين في مجالات المسؤوليات الجديدة

رابعاً : الافتتاح

اشتمل الافتتاح على الكلمات التالية :

كلمة السيد : سيدي عالي الهداد، مدير مركز التفكير الإستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية، مهنئا في البداية المركز على مسيرته الموفقة  التي امتدت لما يناهز التسع سنوات في التنوير بمنطقة الصحراء، وسعيه المتواصل في نشر قيم الديمقراطية وحقوق الانسان على الصعيد المحلي والوطني في وقت واحد، وجهوده الدؤوبة في النضال من اجل تعزيز المكتسبات الديمقراطية التي تحققت ببلادنا، والعمل المتواصل في ترسيخ ثقافة السلم والاستقرار  في مناح متوتر سياسيا وصعب حقوقيا كما توجه بالشكر العميق إلى شركائنا المتميزين  في هذه الندوة وباقي الندوات السابقة المتمثلين في المجلس الوطني لحقوق الانسان والمؤسسة الأورو متوسطية للمدافعين عن حقوق الانسان، على حسن ظنهم بالمركز معتبرا أن القاسم المشترك بين هذه الهيئات هو العمل على الرفع من مستوى الوعي بالقيم الديمقراطية والنهوض بثقافة حقوق الانسان ثم قدم بعد ذلك موجزا عن المركز كجهة منظمة وأبرز الانشطة التي قام بها، وتقدم بالشكر للضيوف والمشاركين في الندوة، كما أكد على أهمية اعتبار هذه الندوة  الفكرية، إطارا مناسبا لتقديم نقاش حقيقي ومثمر حول الجهوية، من خلال مدخلات السادة الدكاترة الاجلاء ان اعتبر هذه المناسبة، وفرصة سانحة للتشاور والتنسيق فيما بين الباحثين، من أجل تحديد وضع لبنات لتصورات ومقترحات عمل حقيقية للخب الجهوية حول القانون التنظيمي للجهوية المنصوص عليه دستوريا ليكون قانونا يستجيب لتطلعات وانتظارات الساكنة في نمط تدبيري يكفل الديمقراطية المحلية بكل تجلياتها.

خامسا ً: سير أعمال الندوة

■   الجلسة الاولى : الحكامة قضية عرضانية في كل ما يتعلق بالجهوية ونمط الحكم اللامركزي، المحور الأول : الحكم الرشيد والشفافية والمساءلة لأجل توزيع عادل للسلطات والاختصاصات بين المركز والجهات: تحدث فيه دكتور العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط السيد حسن اوريد عن الحكامة باعتبارها ليست تقنية بقدر ما هي مبادئ مرتبطة بالقيم الثقافية وتستند على الحوار المتأني في غياب كل اسباب العنف من أي كان وأية كانت اشكاله، مؤكدا على تأهيل الفاعلين لإنجاح التنمية بالأقاليم الجنوبية شريطة الانصات الى المعنين وجعل التجربة رائدة بالمغرب والمنطقة ككل في حين عرض الدكتور حسن الزواوي لتأطير نظري للحكامة في علاقتها بالجهوية ومستعرضا السياق الذي تطورت فيه هذه المفاهيم ومؤصلا لها في ارتباطا بالتجربة الجهوية بالمغرب وانعكاس ذلك على الاقاليم الصحراوية وساكنتها ،  بعد ذلك تدخل الدكتور مولاي بوبكر حمداني لبسط الحكامة كمفهوم عرضاني في علاقته بالجهوية ونمط الحكم على اعتبار أن الحكامة مفهوم يخترق شكل الدولة من حيث هيئاتها من خلال الفصل بين السلط بغض النظر عن شكل الدولة وبالتالي تصبح طبيعة النظام بما هو مطلق أو ديمقراطي متغيرا رئيس في هذه العلاقة التي  تتطلع إلى صياغة نمط من الحكم تتقوض بداخله الحدود الفاصلة بين الفضاءات وأولاها الفضاء المميز بين الملكية العامة والخاصة. وثانيها  ترجمة أشكال التنظيم الجديدة المحلية منها كما الدولاتية كما الدولية كما الكونية، اما في  المحور الثاني : اللاتمركز الإداري والمقاربة المجالية المندمجة ومقاربة النوع لتحقيق تحول نوعي في أنماط الحكامة فقد عرض د. محمد حركات للحكامة بالمغرب في ارتباطها بالتنمية ومسؤلية تقوية الثروات وتنميتها والتوظيف الامثل للرأسمال اللامادي، معتبرا أنها تطورت من مفهومها الاقتصادي لتصل الى المدلول الديمقراطي وصولا الحكامة بمعنها التدبير الذي يتوجب أن تقوم الحكامة على رؤية استراتيجية، بعد ذلك تدخل الدكتور عبد الواحد الاثير لبسط السياق التاريخي للحكامة ومقوماتها ومرتكزاتها مستعرضا هذا المفهوم في علاقته بحقوق الانسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة باعتبار حقلا يطرح مجموعة من التحديات لعل اهمها ارساء نظام للحكامة يتم بموجبه المحاسبة والمساءلة عند استعمال موارد الدولة والموارد المحلية، وتناول بالتحليل الباحث والإطار الاقتصادي الدكتور سعيد بوشكوك موضوع الحكامة في علاقتها باللامركزية واللاتركيز الاداري وكيفية استثمار التراكم التاريخي والروحي والمجالي لتنزيل الجهوية المتقدمة.

وترأس اعمال هذه الجلسة الدكتور : محمود عياش، عضو المجلس الإداري لمركز التفكير الإستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية .

■   الجلسة الثانية : الجهوية المتقدمة بالصحراء ومتطلبات الحكامة ، في المحور الأول المعنون ب: تعزيز القواعد المؤسسية والمالية للسلطات المحلية للمشاركة في عملية التنمية، تناول الدكتور عز الدين خمريش للجهوية ومتطلبات الحكامة الجيد بالصحراء هو اعادة التفكير في ورش الجهوية المتقدمة انطلاقا من النماذج الرشيدة للجهوية المقارنة معتبرا هذا النمط من الحكم اللامركزي سيشكل حلا للنزاع القائم من خلال سيناريوها الجهوية المتقدمة او الجهوية المتدرجة، بعد ذلك تحدث ذ. محمود عياش على أن التعامل مع الجهوية في منطقة الصحراء يجب ان ينطلق من مقاربة متعددة الاوجه وعبر مجموعة من الحقول المعرفية يتدخل فيها السيسيولوجيا مع القانوني و الأنثروبولوجي وحتى العلوم الحقة التي يمكن توظف في الاستغلال الامثل للثروات وتمكن فهم اولويات واحتياجات الساكنة من اجل بلورة مشروع تنموي واعد بالصحراء يستجيب لهذه الانتظارات، أما الدكتور الطالب بويا ماء العينين فقد تطرق لموضوع اشكاليات حكامة منظمات المجتمع المدني على ضوء مشروع الجهوية المتقدمة انطلاقا من كون الفاعل المدني شريك اساسي في اعداد ومتابعة تنفيذ السياسات العمومية  وصناعة القرار العمومي، ومعتبرا ان الحكامة تقتضي الاشراك الفاعل والحقيقي للمجتمع المدني المؤسسات الجهوية، أما في التمكين والتكوين للمنتخبين والاداريين المحليين في مجالات المسؤوليات الجديدة فقد عرض فيه د. الطيب بوتبقالت على أهمية عن تأثير العامل التاريخي في التراكم الحاصل في انماط التدبير اللامركزي معتبرا أن التجربة المغربية قد قطعت اشواطا مهمة في التدبير الجهوي للشؤون المحلية ومكرسة بذلك تراكما مهما على صعيد الديمقراطية المحلية سيكون بمثابة العنصر الفاعل في انجاح مشروع الجهوية المتقدمة وموضحا بأن التجربة المحلية لا تكفي ان لم نعززها بالتكوين والتكوين المستمر للتمكن من المسؤوليات الجديدة، في حين تحدث الدكتور المهدي الكيرع  عن موضوع التكوين والتمكين للعنصر البشري المحلي موضحا ان التشخيص يبين  محدودية الجهود المبذولة لتأهيل القيادات المحلية من اجل تغيير الثقافة السائدة والمرتبطة بالقبيلة والعشائرية ، ومستحضرا مثال ضعف التواجد النسائي في المجالس المحلية الناتج عن الجمود الثقافي  والاجتماعي، وضعف دور الأحزاب كأطر سياسية في تكوين الكوادر المحلية، معتبرا أن الرؤية السليمة لمعالجة إشكالية ضعف التكوين والتمكين للمنتخب المحلي، تستند على أربع محاور أساسية : هي رفع قدرات المنتخب المحلي والإداري المحلي، وتغيير الثقافة السائدة لدى المركز والتي تقول بضعف الأطر المحلية وقصورها في تولي مناصب صنع واتخاذ القرار المحلي، وإدماج المنتخب والإداري المحلي في الدفاع ودعم مشروع الجهوية ، ولتحقيق هذه الرؤيا أورد بعض من الإجراءات العملية ومنها : توفير دورات وبرامج للتأهيل السياسي للمنتخبين الذكور والإناث مع التركيز على الحكم المحلي ، رفع وعي المنتخبين بالجهوية المتقدمة وإبعادها ومتغيراتها ، والعمل على بناء جيل من الشباب قادر على خوض غمار المنافسة الانتخابية وقيادة حملات المناصرة، ثم تفعيل دور الإعلام المحلي في تبني حملات تغيير الأنماط الثقافية الجامدة والدعوة الى المشاركة السياسية وخاصة في صفوف الشباب ، مع توفير الإمكانات المالية الأزمة للتكوينات الخاصة بالمنتخبين. في حين تناول بالتحليل الباحث والإطار الاقتصادي ذ.لحسن بلواد غايات مشروع الجهوية المتقدمة في علاقته بالحكامة والتي تقوم على تنمية ثقافة المساءلة وتطوير القضاء المالي والإداري والدستوري في مجال مراقبة المالية العامة ودعم قيم الشفافية على ضوء التجارب الرائدة في هذا المجال، معتبرا أن من شأن التسريع بتجريم التهرب الضرائبي والجمركي ان يؤسس للحكامة الجيدة في المشروع المرتقب، ومبها الى ضرورة وضع بنيات للمراقبة الداخلية وتقويم المخاطر داخل المؤسسات العمومية  والقطاع الخاص والجماعات المحلية يكون عمادها التقويم المسبق والمرافق واللاحق  من خلال وضع معايير ومقاييس جديدة للأداء وحساب النتائج، ومؤكدا على أن  التصدي لكل  مظاهر الفساد المالي والإداري والرشوة واستغلال النفوذ التي استفحلت يقتضي  مكافحة اقتصاد الريع والاحتكار وغسل الأموال وهدر المال العام والثروات الوطنية وتفعيل مؤسسات الرقابة المالية والإدارية، وعقبت بعد ذلك ، ذة. لمينة الخليل على مداخلات المحاضرين وتطرقت لموضوع مقاربة النوع معتبرة ان استحضار الشباب والنساء في هذا النمط من الحكم ينسجم مع التوجه العالمي الرامي الى الرفع من مشاركة هاته الفئات واستحضارها عند سن السياسات وتنفيذها.

وترأس اشغال هذه الجلسة السيد / الباحث الغالي محمد عضو المجلس الإداري لمركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية.

وبعد عرض مداخلات المحاضرين والاستماع إلى مداخلات ومناقشات الحضور المتميز في الجلستين الصباحية والمسائية تم التوصل إلى إقرار التوصيات التالية :

  • التأكيد على الدور الهام للحكامة في علاقتها بالجهوية المتقدمة ونمط الحكم اللامركزي لترسيخ دعائم نظام ديمقراطي يتولى الحكم فيه من هم الأكثر كفاءة وجدارة ونزاهة لإدارة الشأن العام بناء على برامج جدية وليس من هم الأقدر على ضخ الأموال المشبوهة في الحياة السياسية و في الحملات الانتخابية.
  • ضرورة تطويع النصوص القانونية لمقتضيات دستور 2011 لتحقيق تحول ديمقراطي فعلي وذلك بالاقتراب بالقانون التنظيمي للجهوية إلى أفضل الممارسات والمعايير الدولية في مجال الحكامة.
  • اعتبار الرقابة كمنظومة متكاملة من الآليات والضمانات يستدعي ضرورة توفير الاستقلالية الإدارية و المالية للمجالس الجهوية للحسابات حتى تتمكن من القيام بمهامها الرقابية بشكل افضل.
  • ضرورة تفعيل الدور المباشر والجدي والكامل للمجتمع المدني في توعية الرأي العام بأهمية المال العام وترشيده ومراقبته وفي إعمال اليات الشفافية والنزاهة لتحقيق  الحكامة المحلية.
  • بضرورة تنسيق الجهود في مجال التكوين والتكوين المستمر للمنتخبين والمسؤولين الاداريين للدفع بالابتكار والقيادة في التدبير المحلي عبر استثمار اليات المواكبة الترابية وتكريس مبادئ الحكامة الترابية للشفافية والمساءلة في اعلى مستوياتها.
  • سن سياسات تقر التنوع في الجهات كمجال للابتكار على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والترابي.
  • التعاقد والتعاون اللامركزي وتطبيق الجهوية المتقدمة كفيلان بإرساء حكامة ترابية ناجعة تعتمد على الاستغلال  المعقلن للموارد المتاحة.
  • منح الجهات الإمكانية القانونية والآليات الضرورية لتعزيز مشاركة المواطنين في تدبير الشأن المحلي بكيفية ديمقراطية.
  • إنشاء تحالفات مدنية وصياغة مقترحات عمل وأرضيات بخصوص الحق في المشاركة المواطنة في الحكامة المحلية.

 

■   وفي الختام :

توجه المشاركون في الندوة بالشكر والتقدير لمركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية على جهوده المتميزة في متابعة القضايا المتعلقة بالشأن العام بمنطقة الصحراء وتوسيع فضاءات النقاش العمومي.

هذا وقد  أقيمت كل الجلسات وأشغال هذه الندوة في فندق المسيرة شارع مكة بالعيون .

 

وعلى ذلك اختتمت اعمال الندوة

العيون في : 21  شتنبر 2014

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.