مستجدات

الدفتر الاستراتيجي الأول في موضوع : الجهوية حلقة نقاش حول : “الجهوية ومقاربة النوع : التمكين السياسي و الاقتصادي للمراة والشباب” العيون : يوم 29 مارس 2014

0 26

 التقرير التركيبي

 

أولاً : السياق

في إطار تنفيذ مركز التفكير الاستراتيجي  لخطته الاستراتيجية 2016/ 2013، وضمن سلسلة دفاتر استراتيجية التي سيصدرها المركز، وضمن الأنشطة المبرمجة في الدفتر الأول المعنون بالجهوية، تم عقد حلقة نقاش  حول  : ” الجهوية ومقاربة النوع : التمكين السياسي و الاقتصادي للمراة والشباب”، وذلك : يوم 29 مارس 2014 بالعيون، وحضر الحلقة نخبة من ذوي الاختصاص في المجال السياسي والاقتصادي من النخب العالمة في المجتمع المدني المحلي والجهوي، وثلة من النخب المفكرة ودكاترة وباحثين الذين قدموا من مختلف الاقاليم الصحراوية.

ثانيا : الأرضية

إن الجهوية كنمط للحكم اللامركزي القائم على نظام وأسلوب يوزع بشكل عادل الصلاحيات والسلطات بين المركز والجهات، لابد أن تخضع لنفس القواعد الأساسية المألوفة للديمقراطية، مثل سيادة القانون، التعددية السياسية والاجتماعية والتسامح والتعبير الحر، وضمان حريات وحقوق المواطنة، كما يتوجب ان تكون عنوانا لمنظومة أساليب وخطوات الإصلاح السياسي والاجتماعي ككل، المبني على المشاركة الفاعلة والحقيقية لكل مكونات المجتمع مع ما تتطلب هذه المشاركة من تمكين ـ بما هو مكون بنائي في عملية الحكم الجيد ـ لكل من المرأة والشباب.

ان طرح مسألة تمكين الشباب والمرأة على الصعيد العالمي ارتبط بالعلاقة الجدلية مع مسألة تمكين المجتمع ككل، وتفعيل دور هاتين الفئتين كعنصرين محوريين في عملية التنمية وبناء دعائم الحكم الجيد، إلا أن واقع الحال إجمالا أوضح التعثر الكبير في مجالات التمكين المبذولة، ولعل ذلك راجع بالأساس إلى تباين مستويات المشاركة بين الدول المتقدمة وبقية البلدان المترتب عن تأخر مستوى نمو المؤسسات السياسية والمدنية بها، وغياب آليات الحكامة في بناء السلطة وعملية صنع السياسة واتخاذ القرار إلى جانب انعدام الإرادة السياسية والترسانة القانونية الملائمة، وضعف تأهيل الموارد الطبيعية والبشرية، مع ما يرتبط بطبيعة انظمتها التي يهيمن عليها الطابع السلطوي أو الشمولي، وحجم مستوى الصيرورة الديمقراطية بها بما تمنحه من هامش للمشاركة في السلطات والصلاحيات.

أما في الدول العربية التي عرفت في الآونة الأخيرة مجموعة من الثورات والحركات الإجتماعية والتي كان في طليعتها الشباب والنساء الرافض لكل تمظهرات الاستبداد والفساد والديكتاتورية، ورفض الخضوع للتقاليد القبلية والعصبية المتجذرة في هذه المجتمعات، و التمرد على كل الأشكال التجميلية  وانظمة  “الكوطا” و”التمييز الإيجابي” ، من أجل جعل هاتين الفئتين مجرد قطع لسد الفراغ عبر تعيين بضعة من الوزراء من النساء والشباب في وزارات هامشية كدلالة على تحقيق التمكين السياسي لهما.

أما في المغرب فإن الحراك شعبي للمطالبة بالإصلاح السياسي والإقتصادي وتنزيل دستور ديمقراطي يستجيب لمختلف تطلعات الشعب، والناجم عن تنامي حركات  ديمقراطية وحقوقية قادتها طلائع الحركات النسائية والشبابية كحركة العشرين من فبراير وحضورها بشكل مكثف في مختلف الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، رفضا لكل أشكال عدم المساواة والفصل والتي تم  تثبيتها على مدى قرون من الزمن، والذي حجم تمثيلهما في المواقع القيادية لتصبح مجرد مشهد تأثيثي لاشراك الشباب والمراة بدون أي سلطات حقيقية.

ولعل جهة الصحراء بدورها لم تتخلف عن هذه الدينامية للنساء والشباب الذين قادا الحراك الإجتماعي، الذي تمخض عنه “مخيم اكديم ايزيك ” مطالبين من خلاله الإشراك الفعلي لمختلف مكونات المجتمع في محاربة كل أوجه الفساد الذي عرفه الإقليم، سواء على صعيد سوء تدبير الثروات الطبيعية أو على مستوى الإغتناء غير المشروع باختلاس الميزانبات المرصودة للجهة والمضاربات العقارية في الملك العام، و ترتب عن هذا الفساد من تفاقم المعضلات الاجتماعية والاقتصادية وعلى رأسها اتساع قاعدة الفقر وارتفاع معدلات البطالة التي سجلت اعلى نسبها على المستوى الوطني بهذه الجهة، اضافة الى الإمعان في تفقير الطبقة المتوسطة الصحراوية الناشئة، والاستمرار في اقصاء شباب ونساء الإقليم من الشؤون الجهوية سواؤ في الاجهزة الادارية أو الهيئات المنتخبة في ظل انتقال أولى مظاهر عدوى التوريث الى الجهة.

وفي هذا السياق تبرز للنقاش العديد من الإشكالات من قبيل : ماهي المرجعيات الكونية في موضوع التمكين، وما ابرز الاتجاهات والمدارس الفكرية التي تناولته؟ وماهي تجلياته وتطبيقاته في التجارب المماثلة؟ وهل يمكن الحديث عن سياسيات فعلية لتحقيق التمكين بجهة الصحراء؟ واذا كان العكس أليس بات من الضروري إدماج قضايا النوع الاجتماعي في صياغة  السياسات العمومية الجهوية واثناء وضع استراتيجيات معالجة المشكلات الاجتماعية كالفقر والبطالة ؟ وهل سيستجيب مشروع القانون التنظيمي للجهوية المرتقب لإشكال التمكين السياسي والإقتصادي للمراة والشباب بالصحراء؟ والى أي حد سيمكن الحديث عن المرأة والشباب في ظل الجهوية المرتقبة في الانتقال من مفهوم التمكين الى مفهوم المشاركة في الحكم وصنع القرار؟

ثالثا : محاور الندوة

الجلسة الأولى : تأطير نظري حول مفاهيم التمكين السياسي و الإقتصادي

المحور الاول : المرجعيات الكونية والاتجاهات والمدارس الفكرية في موضوع التمكين.

المحور الثاني : تجليات وتطبيقات التمكين تجارب مقارنة.

الجلسة الثانية : رؤى ومقترحات حول التمكين السياسي للمرأة والشباب في مشروع الجهوية بالصحراء.

المحور الاول : النوع الاجتماعي في صياغة  السياسات العمومية الجهوية.

المحور الثاني : التمكين السياسي والإقتصادي للمراة والشباب بالصحراء في ظل مشروع القانون التنظيمي للجهوية  المرتقب.

رابعاً : الافتتاح

اشتمل الافتتاح على كلمة السيد / سيدي عالي الهداد، وأعطى تقديما موجزا لمركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية كجهة منظمة وأبرز الانشطة التي قام بها، وتقدم بالشكر للضيوف والمشاركين في هذه الحلقة النقاشية، كما أكد على أهمية تناول الجهوية من جانب مقاربة النوع والدور الأساسي للمرأة والشباب لتكوين صورة متكاملة حول مشروع القانون التنظيمي حول الجهوية من كل الجوانب القانونية، الاقتصادية والاجتماعية.

خامسا ً: سير أعمال الندوة

■   الجلسة الاولى : رؤى ومقترحات حول التمكين السياسي للمرأة والشباب في مشروع الجهوية بالصحراء، المحور الأول : المرجعيات الكونية والاتجاهات والمدارس الفكرية في موضوع التمكين، تحدث فيه الدكتور المهدي الكيرع عن التمكين السياسي للشباب هو إفساح المجال للشباب للمشاركة الفعلية في الحقل السياسي والشأن العام، وقال أن التمكين يهدف إلى تعزيز قيم الديمقراطية و التنمية، وأن الدستور المغربي يؤكد على عدم التمييز بين الجنسين لكن هذه المساواة لا تستمر حيث يلاحظ تفوق الرجل على حساب المرأة في مدونة الاحوال الشخصية. أما في المحور الثاني : تجليات وتطبيقات التمكين تجارب مقارنة، فقد أكد الدكتور حمداني مولاي بوبكر على أن الجهوية هي شكل من أشكال الدولة تتيح لكل مكونات الشعب المشاركة في صنع القرار السياسي عبر الآليات التمثيلية الديمقراطية، وأن المساواة في النوع هي ضمان التكافؤ بين الرجال والنساء وبين الاجيال من أجل تحقيق التمكين، في حين إن النوع الاجتماعي هو رمز للهوية المكتسبة و المتغيرة عبر الزمن والثقافات.

وترأست اشغال هذه الجلسة الدكتورة بلغزال أنكية عضو المجلس الاداري للمركز.

■   الجلسة الثانية : موقع الصحراء في التقسيم  الجهوي المرتقب وسؤال التكامل اقتصادي، المحور الأول : النوع الاجتماعي في صياغة  السياسات العمومية الجهوية : تحدث فيه الدكتور سعيد بوشاكوك عن ضرورة احترام الأشخاص وخاصة النساء اللاتي كان لهن السبب في وصول الشخص لما هو عليه الآن، وأن دستور 2011 هو تجسيد لمختلف موازين القوى بالدولة بما فيها الحركة النسائية، غير أنه أشار الى عدم توفر أي شارع او زقاق باسم المرأة هي مسألة تعاب على الدولة. ثم تناول ذ. غالي محمد عالي في المحور الثاني: التمكين السياسي والاقتصادي للمرأة والشباب بالصحراء في ظل مشروع القانون التنظيمي للجهوية المرتقب، موضوع  المرأة والشباب بالصحراء هم أساس أي احتجاج كان أو سيكون، و أضاف مجموعة من التساؤلات عن الأسباب الأساسية عن الغياب أو التغييب لهاتين الفئتين الهامتين من المجتمع، وأستنتج أن المرحلة المقبلة تفترض وجود نخبة حقيقية من أجل هاته المرحلة المنتظرة، وختم بالتساؤل هل نحن في استعداد للمستقبل ؟

وترأست اشغال هذه الجلسة الدكتورة لمينة خليل عضو المجلس الاداري للمركز.

 

وبعد عرض كل المداخلات والاستماع لها وبمناقشتها تم التوصل إلى إقرار التوصيات التالية :

  • ضرورة التعجيل بإخراج القانون التنظيمي حول الجهوية يستجيب لتطلعات الساكنة بما يضمن تمثيلية وازنة ومهمة للمرأة والشباب.
  • التأكيد مجددا على أن خلق جامعة بهذه الجهة سوف يساهم من رفع مستوى الوعي عند شريحة واسعة من ساكنة هذه الجهة وخصوصا ” المرأة والشباب “، وبالتالي إعطاء الفرصة للموارد البشرية المؤهلة لتسيير شؤونها بنفسها، وذلك لتثبيت مبدأ المناصفة.
  • ضرورة الاستعداد بكل حزم لتحديات المستقبل حتى تتطلع المرأة والشباب لدور الريادي الذي سوف يناط بهما.

■   وفي الختام :

توجه المشاركون في الندوة بالشكر والتقدير لمركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية على جهوده المتميزة في متابعة القضايا المتعلقة بالشأن العام بمنطقة الصحراء وتوسيع فضاءات النقاش العمومي.

هذا وقد أقيمت أشغال هذه الحلقة في مقر المركز بالعيون .

وعلى ذلك اختتمت اعمال الحلقة بالعيون في : 29/03/2014

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.